الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

117

تفسير روح البيان

الفريضة كما في الاحياء واطلاق الآية يدل على أن للكفار كتابا وحفظة فان قيل فالذي يكتب عن يمينه إذا اى شيء يكتب ولم يكن لهم حسنات يقال له الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب كما في بستان العارفين وفائدة حضور صاحب اليمين احتمال الايمان وهو اللائح بالبال وفي الحديث ان اللّه تبارك وتعالى وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به يكتبان عمله قدمات فلان فتأذن لنا فنصعد إلى السماء فيقول اللّه تعالى سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحون فيقولان فأين فيقول قوما على قبر عبدي فكبرانى وهللانى واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة قال بعض الكبار من أهل البرزخ من يخلق اللّه تعالى من همتهم من يعمل في قبورهم بغالب أعمالهم في الدنيا ويكتب اللّه تعالى لعبده ثواب ذلك العمل إلى آخر البرزخ كما وقع لثبات المنائى قدس سره فإنهم وجدوا في قبره شخصا على صورته يصلى فظنوا أنه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة في صور أهل البرازخ لأهل الدنيا في النوم واليقظة فإذا رؤى مثال أحدهم فهو اما ملك خلقه اللّه تعالى من همة ذلك الولي واما مثال اقامه اللّه تعالى على صورته لتنفيذ ما شاء اللّه من حوائج الناس وغيرها فأرواح الأولياء في البرزخ مالها خروج منه ابدا واما أرواح الأنبياء عليهم السلام فإنها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة كما في كتاب الجواهر للشعرانى ومن ذلك ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه ضرب بعض الصحابة خبائه على قبر وهو لا يشعر أنه قبر فإذا فيه انسان يقرأ سورة الملك فأتى النبي عليه السلام فأخبره فقال عليه السلام هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر كما في حل الرموز يقول الفقير بعض الآثار يدل على أن بعض الأرواح يطوف في الأرض كالصديق والفاروق رضى اللّه عنهما كما أشار اليه قوله عليه السلام ان لي وزيرين في الأرض أبا بكر وعمر وأيضا ان المهدى رضى اللّه عنه إذا خرج يستصحب أصحاب الكهف وروحانية شخصين من كمل هذه الأمة وأيضا قد اشتهر في الروايات خروج بعض الأرواح من القبور في بعض الأيام والليالي والشهور بأذن الملك الغفور الا أن يأول كل ذلك والعلم عند اللّه تعالى وفي التأويلات النجمية يشير ان من لم يعرف قدر قربى اليه ويكون بعيدا منى بخصاله الذميمة وفعاله الرديئة ولم ارض بأن أكون رقيبه أو كل عليه رقيبين ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يكتب بقلم حركاته ومدادنيته على صحيفة قلبه فان كانت حركاته شرعية ونيته صافية تجيئ كتابته نورانية وان كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية تجيئ كتابته ظلمانية نفسانية فمن هنا تبيض وجوه وتسود وجوه وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان قاعدا فواحد عن يمينه وواحد عن شماله وإذا نام فواحد عن رأسه وواحد عن قدمه وإذا كان ماشيا فواحد بين يديه واخر خلفه ويقال هما اثنان بالليل لكل واحد واثنان بالنهار ويقال بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخران والذي يكتب الشر والزلة كل يوم هو الذي كان بالأمس ليكثر شهود الطاعة غدا وتقل شهود المعصية ويقال بل الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران لئلا يعلم